وجوه أهل السعادة يوم القيامة مشرقة حسنة ناعمة، ترى خالقها ومالك أمرها، فتتمتع بذلك.
75:16
«إلى ربها ناظرة» أي يرون الله سبحانه وتعالى في الآخرة.
إلى ربها إلى خالقها ومالكها ناظرة أي تنظر إلى ربها ; على هذا جمهور العلماء . وفي الباب حديث صهيب خرجه مسلم وقد مضى في ( يونس ) عند قوله تعالى : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة . وكان ابن عمر يقول : أكرم أهل الجنة على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ; ثم تلا هذه الآية : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة وروى يزيد النحوي عن عكرمة قال : تنظر إلى ربها نظرا . وكان الحسن يقول : نضرت وجوههم ونظروا إلى ربهم .وقيل : إن النظر هنا انتظار ما لهم عند الله من الثواب . وروي عن ابن عمر ومجاهد . وقال عكرمة : تنتظر أمر ربها . حكاه الماوردي عن ابن عمر وعكرمة أيضا . وليس معروفا إلا عن مجاهد وحده . واحتجوا بقوله تعالى : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهذا [ ص: 98 ] القول ضعيف جدا ، خارج عن مقتضى ظاهر الآية والأخبار .وفي الترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة قال هذا حديث غريب . وقد روي عن ابن عمرو ولم يرفعه .وفي صحيح مسلم عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم جل وعز إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن .وروى جرير بن عبد الله قال : كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلوسا ، فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال : إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر ، لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا . ثم قرأ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب متفق عليه . وخرجه أيضا أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح . وخرج أبو داود عن أبي رزين العقيلي قال : قلت : يا رسول الله ، أكلنا يرى ربه ؟ قال ابن معاذ : مخليا به يوم القيامة ؟ قال : " نعم يا أبا رزين " قال : وما آية ذلك في خلقه ؟ قال : " يا أبا رزين أليس كلكم يرى القمر " قال ابن معاذ : ليلة البدر مخليا به . قلنا : بلى . قال : " فالله أعظم " قال ابن معاذ قال : " فإنما هو خلق من خلق الله - يعني القمر - فالله أجل وأعظم " .وفي كتاب النسائي عن صهيب قال : فيكشف الحجاب فينظرون إليه ، فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر ، ولا أقر لأعينهم .وفي التفسير لأبي إسحاق الثعلبي عن الزبير عن جابر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يتجلى ربنا - عز وجل - حتى ينظروا إلى وجهه ، فيخرون له سجدا ، فيقول [ ص: 99 ] ارفعوا رؤوسكم فليس هذا بيوم عبادة " .قال الثعلبي : وقول مجاهد إنها بمعنى تنتظر الثواب من ربها ولا يراه شيء من خلقه فتأويل مدخول ، لأن العرب إذا أرادت بالنظر الانتظار قالوا نظرته ; كما قال تعالى : هل ينظرون إلا الساعة ، هل ينظرون إلا تأويله ، و ما ينظرون إلا صيحة واحدة وإذا أرادت به التفكر والتدبر قالوا : نظرت فيه ، فأما إذا كان النظر مقرونا بذكر إلى ، وذكر الوجه فلا يكون إلا بمعنى الرؤية والعيان .وقال الأزهري : إن قول مجاهد تنتظر ثواب ربها خطأ ; لأنه لا يقال نظر إلى كذا بمعنى الانتظار ، وإن قول القائل : نظرت إلى فلان ليس إلا رؤية عين ، كذلك تقوله العرب ; لأنهم يقولون نظرت إليه : إذا أرادوا نظر العين ، فإذا أرادوا الانتظار قالوا نظرته ; قال :فإنكما إن تنظراني ساعة من الدهر تنفعني لدى أم جندبلما أراد الانتظار قال تنظراني ، ولم يقل تنظران إلي ; وإذا أرادوا نظر العين قالوا : نظرت إليه ; قال :نظرت إليها والنجوم كأنها مصابيح رهبان تشب لقفالوقال آخر [ عمر بن أبي ربيعة ] :نظرت إليها بالمحصب من منى ولي نظر لولا التحرج عارموقال آخر :إني إليك لما وعدت لناظر نظر الفقير إلى الغني الموسرأي إني أنظر إليك بذل ; لأن نظر الذل والخضوع أرق لقلب المسئول ; فأما ما استدلوا به من قوله تعالى : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار فإنما ذلك في الدنيا . وقد مضى القول فيه في موضعه مستوفى . وقال عطية العوفي : ينظرون إلى الله لا تحيط أبصارهم به من عظمته ، ونظره يحيط بها ; يدل عليه : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار قال القشيري أبو نصر : وقيل : ( إلى ) واحد الآلاء ، أي : نعمه منتظرة وهذا أيضا باطل ; لأن واحد الآلاء يكتب بالألف لا بالياء ، ثم الآلاء : نعمه الدفع ، وهم في الجنة لا ينتظرون دفع نقمه عنهم ، والمنتظر للشيء متنغص العيش ، فلا يوصف أهل الجنة بذلك . وقيل : أضاف النظر إلى الوجه ; وهو كقوله تعالى : تجري من تحتها الأنهار والماء يجري في النهر لا النهر . ثم قد يذكر الوجه بمعنى العين ; قال الله تعالى : فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا أي على عينيه . ثم لا يبعد قلب العادة غدا ، حتى يخلق الرؤية والنظر في الوجه ; وهو كقوله تعالى : [ ص: 100 ] أفمن يمشي مكبا على وجهه ، فقيل : يا رسول الله ! كيف يمشون في النار على وجوههم ؟ قال : " الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم " .
( إلى ربها ناظرة ) قال ابن عباس : وأكثر الناس تنظر إلى ربها عيانا بلا حجاب . قال الحسن : تنظر إلى الخالق وحق لها أن [ تنضر ] وهي تنظر إلى الخالق .أخبرنا أبو بكر بن أبي الهيثم الترابي ، أخبرنا عبد الله بن أحمد الحموي ، أخبرنا إبراهيم بن خزيم الشاشي ، أخبرنا عبد بن حميد ، حدثنا شبابة ، عن إسرائيل ، عن ثوير قال : سمعت ابن عمر يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة ، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية " ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة "
إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) وأخبر عنها خبراً ثانياً بقوله : { إلى ربها ناظرة } وظاهر لفظ { ناظرة } أنه من نظَر بمعنى : عايَن ببصره إعلاناً بتشريف تلك الوجوه أنها تنظر إلى جانب الله تعالى نظراً خاصاً لا يشاركها فيه من يكون دون رتبهم ، فهذا معنى الآية بإجماله ثابت بظاهر القرآن وقد أيدتها الأخبار الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلمفقد روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة «أن أناساً قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال : هَل تُضَارُّون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحواً؟ قلنا : لا ، قال : فإنكم لا تُضَارُّون في رؤية ربكم يومئذٍ إلاّ كما تضارون في رؤيتهما» .وفي رواية «فإنكم ترونه كذلك» وساق الحديث في الشفاعة .وروى البخاري عن جرير بن عبد الله قال : «كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر قال : إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامُون في رؤيته» وربما قال : «سترون ربكم عياناً» .وروى مسلم عن صهيب بن سنان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :« إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ يقول الله تعالى : تُريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون : ألَم تبيّض وجوهنا ألم تُدْخِلْنا الجنة وتنجِّنا من النار ، قال : فيَكْشِف الحجابَ فما يُعطَوْن شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم »فدلالة الآية على أن المؤمنين يرون بأبصارهم رؤية متعلقة بذات الله على الإِجمال دلالة ظنية لاحتِمَالها تأويلات تأوَّلَها المعتزلةُ بأن المقصود رؤية جلاله وبهجة قدسه التي لا تخوِّل رؤيتها لغير أهل السعادة .ويلحق هذا بمتشابه الصفات وإن كان مقتضاه ليس إثبات صفة ، ولكنه يؤول إلى الصفة ويستلزمها لأنه آيل إلى اقتضاء جهة للذات ، ومقدارٍ يُحَاطُ بجميعه أو ببعضِه ، إذا كانت الرؤية بصرية ، فلا جرم أن يُعد الوعد برؤية أهل الجنة ربَّهم تعالى من قبيل المتشابه .ولعلماء الإِسلام في ذلك أفهام مختلفة ، فأما صدر الأمة وسلفها فإنهم جَروا على طريقتهم التي تخلقوا بها من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من الإِيمان بما ورد من هذا القبيل على إِجماله ، وصرف أنظارهم عن التعمّق في تشخيص حقيقته وإدراجه تحت أحد أقسام الحكم العقلي ، فقد سمعوا هذا ونظائره كلَّها أو بعضَها أو قليلاً منها ، فيما شغلوا أنفسهم به ولا طلبوا تفصيله ، ولكنهم انصرفوا إلى ما هو أحق بالعناية وهو التهمّم بإقامة الشريعة وبثّها وتقرير سلطانها ، مع الجزم بتنزيه الله تعالى عن اللوازم العارضة لظواهر تلك الصفات ، جاعلين إِمامهم المرجوع إليه في كل هذا قولَه تعالى : { ليسَ كمثله شيء } [ الشوى : 11 ] ، أو ما يقارب هذا من دلائل التنزيه الخاصة بالتنزيه عن بعض ما ورد الوصف به مثل قوله : { لا تدركه الأبصار } [ الأنعام : 103 ] بالنسبة إلى مقامنا هذا ، مع اتفاقهم على أنّ عدم العلم بتفصيل ذلك لا يقدح في عقيدة الإِيمان ، فلما نبعَ في علماء الإِسلام تطلّب معرفة حقائق الأشياء وألْجأهُم البحثُ العلمي إلى التعمق في معاني القرآن ودقائق عباراته وخصوصيات بلاغته ، لم يروا طريقة السلف مقنعة لأَفهام أهل العلم من الخَلف لأن طريقتهم في العلم طريقةُ تمحيص وهي اللائقة بعصرهم ، وقارِن ذلك ما حدث في فرق الأمة الإِسلامية من النِحل الاعتقادية ، وإلقاء شبه الملاحدة من المنتمين إلى الإسلام وغيرهم ، وحَدَا بهم ذلك إلى الغوص والتعمق لإِقامة المعارف على أعمدة لا تقبل التزلزل ، ولدفع شبه المتشككين ورد مطاعن الملحدين ، فسلكوا مسالك الجمع بين المتعارضات من أقوال ومعان وإقرارِ كلِّ حقيقة في نصابها ، وذلك بالتأويل الذي يقتضيه المقتضي ويعضده الدليل .فسلكت جماعات مسالك التأويل الإِجمالي بأن يعتقدوا تلك المتشابهات على إجمالها ويوقنوا التنزيه عن ظواهرها ولكنهم لا يفصِّلون صَرفها عن ظواهرها بل يُجملون التأويل ، وهذه الطائفة تُدعى السلفية لقرب طريقتها من طريقة السلف في المتشابهات ، وهذه الجماعات متفاوتة في مقدار تأصيل أصولها تفاوتاً جعلها فرقاً : فمنهم الحنابلة ، والظاهرية ، الخوارج الأقدمون غير الذين التزموا طريقة المعتزلة .ومنهم أهل السنة الذين كانوا قبل الأشعري مثل المالكية وأهل الحديث الذين تمسكوا بظواهر ما جاءت به الأخبار الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم مع التقييد بأنها مؤوَّلة عن ظواهرها بوجه الإِجمال . وقد غلا قوم من الآخذين بالظاهر مثل الكَرامية والمشبهة فألحقوا بالصنف الأول .ومنهم فِرق النُّظَّارين في التوفيق بين قواعد العلوم العقلية وبين ما جاءت به أقوال الكتاب والسنة وهؤلاء هم المعتزلة ، والأشاعرة ، والماتريدية .فأقوالهم في رؤية أهل الجنة ربَّهم ناسجة على هذا المنوال :فالسلف أثبتوها دون بحث ، والمعتزلة نفوها وتأولوا الأدلة بنحو المجاز والاشتراك ، وتقدير محذوف لمعارضتها الأصول القطعية عندهم فرجحوا ما رأوْه قطعياً وألْغَوْها .والأشاعرة أثبتوها وراموا الاستدلال لها بأدلة تفيد القطع وتبطل قول المعتزلة ولكنهم لم يبلغوا من ذلك المبلغ المطلوب .وما جاء به كل فريق من حجاج لم يكن سالماً من اتجاه نقوض ومُنُوع ومعارضات ، وكذلك ما أثاره كل فريق على مخالفيه من معارضات لم يكن خالصاً من اتجاه مُنُوع مجردة أو مع المستندات ، فطال الْأخذ والرد . ولم يحصل طائل ولا انتهى إلى حد .ويحسن أن نفوض كيفيتها إلى علم الله تعالى كغيرها من المتشابه الراجع إلى شؤون الخالق تعالى .وهذا معنى قول سلفنا : إنها رؤية بلا كيف وهي كلمة حق جامعة ، وإن اشمأزّ منها المعتزلة .هذا ما يتعلق بدلالة الآية على رؤية أهل الجنة ربهم ، وأمّا ما يتعلق بأصل جواز رؤية الله تعالى فقد مضى القول فيها عند قوله تعالى : { قال لن تراني } في سورة الأعراف ( 143 ) .وتقديم المجرور من قوله : إلى ربها } على عامله للاهتمام بهذا العطاء العجيب وليس للاختصاص لأنهم ليرون بهجات كثيرة في الجنة .وبين { ناضرة } و { ناظرة } جناس محرف قريب من التامّ .
ثم بين - سبحانه - حال السعداء والأشقياء يوم القيامة فقال : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ . إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ . وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ . تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ) .وقوله : ( ناضرة ) اسم فاعل من النَّضْرة - بفتح النون المشددة وسكون الضاد - وهى الجمال والحسن . تقول : وجه نضير ، إذا كان حسنا جميلا .وقوله : ( باسرة ) من البسور وهو شدة الكلوح والعبوس ، ومنه قوله - تعالى - ( ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ) يقال : بسَر فلان يبسُر بسُورا ، إذا قبض ما بين عينيه كراهية للشئ الذى يراه .والفاقرة : الداهية العظمية التى لشدتها كأنها تقصم فقار الظهر . يقال : فلان فقرته الفاقرة ، أى : نزلت به مصيبة شديدة أقعدته عن الحركة ، وأصل الفَقْر : الوسم على أنف البعير بحديدة أو نار حتى يخلُصَ إلى العظم أو ما يقرب منه .والمراد بقوله : ( يومئذ ) : يوم القيامة الذى تكرر ذكره فى السورة أكثر من مرة .والجملة المقدرة المضاف إليها " إذ " والمعوض عنها بالتنووين تقديرها يوم إذ برق البصر .والمعنى : يوم القيامة ، الذى يبرق فيه البصر ، ويخسف القمر . . تصير وجوه حسنة مشرقة ، ألا وهى وجوه المؤمنين الصادقين . .وهذه الوجوه تنظر إلى ربها فى هذا اليوم نظرة سرور وحبور ، بحيث تراه - سبحانه - على ما يليق بذاته ، وكما يريد أن تكون رؤيته - عز وجل - بلا كيفية ، ولا جهة ، ولا ثبوت مسافة .وهناك وجوه أخرى تصير فى هذا اليوم كالحة شديدة العبوس ، وهى وجوه الكافرين والفاسقين عن أمر ربهم ، وهذه الوجوه ( تَظُنُّ ) أى : تعتقد أو تتوقع ، أن يفعل بها فعلا يهلكها ، ويقصم ظهورها لشدته وقسوته .وجاء لفظ " وجوه " فى الموضعين منكرا ، للتنويع والتقسيم ، كما فى قوله - تعالى - ( فَرِيقٌ فِي الجنة وَفَرِيقٌ فِي السعير ) وكما فى قول الشاعر :فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نُسَاءُ ويوم نُسَروقد أخذ العلماء من قوله - تعالى - : ( إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) أن الله - تعالى - يتكرم على عباده المؤمنين فى هذا اليوم ، فيربهم ذاته بالكيفية التى يريدها - سبحانه - .ومنهم من فسر ( نَّاضِرَةٌ ) بمعنى منتظرة ، أى : منتظرة ومتوقعة ما يحكم الله - تعالى - به عليها .قال الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات : وقد ثبتت رؤية المؤمنين لله - عز وجل - فى الدار الآخرة ، فى الأحاديث الصحاح ، من طرق متواترة عند أئمة الحديث ، لا يمكن دفعها ولا منعها . لحديث أبى سعيد وأبى هريرة - وهما فى الصحيحين - " أن ناسا قالوا : يا رسول الله ، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال : " هل تضارون فى رؤية الشمس والقمر ليس دونهما سحاب " قالوا : لا ، قال : " فإنكم ترون ربكم كذلك " " .وفى الصحيحين عن جرير بن عبد الله قال : " نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القمر ليلة البدر فقال : " إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر " " .ثم قال ابن كثير - رحمه الله - : وهذا - بحمد الله - مجمع عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة . كما هو متفق عليه بين أئمة الإِسلام ، وهداة الأنام .ومن تأول ( إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) فقال : تنتظر الثواب من ربها . . فقد أبعد هذا القائل النجعة ، وأبطل فيما ذهب إليه . وأين هو من قوله - تعالى - ( كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ) قال الشافعى : ما حجَب الفجار إلا وقد علم أن الأبرار يرونه - عز وجل - .
75:23 · Nahaj · Nahaj
إِلَىٰTowards
رَبِّهَاtheir Lord
نَاظِرَةٌۭlooking
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)
About this surah
Makki · order 31
Summary
The Surah has been so named after the word al-Qiyamah in the first verse. This is not only the name but also the title of this Surah, for it is devoted to Resurrection itself.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)