بل ينكر الإنسان البعث، يريد أن يبقى على الفجور فيما يستقبل من أيام عمره، يسأل هذا الكافر مستبعدًا قيام الساعة: متى يكون يوم القيامة؟
75:1
«بل يريد الإنسان ليفجر» اللام زائدة ونصبه بأن مقدرة، أي أن يكذب «أمامه» أي يوم القيامة، دل عليه.
قوله تعالى : بل يريد الإنسان ليفجر أمامه قال ابن عباس : يعني الكافر يكذب بما أمامه من البعث والحساب . وقاله عبد الرحمن بن زيد ; ودليله :يسأل أيان يوم القيامة أي يسأل متى يكون ! على وجه الإنكار والتكذيب . فهو لا يقنع بما هو فيه من التكذيب ، ولكن يأثم لما بين يديه . ومما يدل على أن الفجور التكذيب ما ذكره القتبي وغيره أن أعرابيا قصد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وشكا إليه نقب إبله ودبرها ، وسأله أن يحمله على غيرها فلم يحمله ; فقال الأعرابي :أقسم بالله أبو حفص عمر ما مسها من نقب ولا دبرفاغفر له اللهم إن كان فجريعني إن كان كذبني فيما ذكرت . وعن ابن عباس أيضا : يعجل المعصية ويسوف التوبة . وفي بعض الحديث قال : يقول سوف أتوب ولا يتوب ; فهو قد أخلف فكذب . وهذا قول مجاهد والحسن وعكرمة والسدي وسعيد بن جبير ، يقول : سوف أتوب ، سوف أتوب ، حتى يأتيه الموت على أشر أحواله .وقال الضحاك : هو الأمل يقول سوف أعيش وأصيب من الدنيا ولا يذكر الموت . وقيل : أي يعزم على المعصية أبدا وإن كان لا يعيش إلا مدة قليلة . فالهاء على هذه الأقوال للإنسان . وقيل : الهاء ليوم القيامة . والمعنى بل يريد الإنسان ليكفر بالحق بين يدي يوم القيامة . والفجور أصله الميل عن الحق .
( بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ) يقول لا يجهل ابن آدم أن ربه قادر على جمع عظامه لكنه يريد أن يفجر أمامه ، أي : يمضي قدما [ على ] معاصي الله ما عاش راكبا رأسه لا ينزع عنها ولا يتوب ، هذا قول مجاهد ، والحسن ، وعكرمة ، والسدي .وقال سعيد بن جبير : " ليفجر أمامه " يقدم على الذنب ويؤخر التوبة ، فيقول : سوف أتوب ، سوف أعمل حتى يأتيه الموت على شر أحواله وأسوأ أعماله .وقال الضحاك : هو الأمل ، يقول : أعيش فأصيب من الدنيا كذا وكذا [ ولا يذكر الموت ] .وقال ابن عباس ، وابن زيد : يكذب بما أمامه من البعث والحساب . وأصل " الفجور " الميل ، وسمي الفاسق والكافر : فاجرا ، لميله عن الحق .
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5){ بل } إضراب انتقالي إلى ذكر حال آخر من أحوال فجورهم ، فموقع الجملة بعد { بل } بمنزلة الاستئناف الابتدائي للمناسبة بين معنى الجملتين ، أي لمَّا دُعُوا إلى الإقلاع عن الإِشراك وما يستدعيه من الآثام وأنذروا بالعقاب عليه يوم القيامة كانوا مصممين على الاسترسال في الكفر .والفُجورُ : فعل السوء الشديد ويطلق على الكَذِب ، ومنه وُصفت اليمين الكاذبة بالفاجرة ، فيكون فجَر بمعنى كذب وزْناً ومعنًى ، فيكون قاصراً ومتعدياً مثل فعل كَذَب مُخفف الذال . روي عن ابن عباس أنه قال : يعني الكافر يكذِّب بما أمامه . وعن ابن قتيبة : أن أعرابياً سأل عمر بن الخطاب أن يحمله على راحلة وشكا دبَر راحلته فاتَّهمه عمر فقال الأَعرابي :مَا مَسَّها من نَقَببٍ ولا دَبَر ... أقْسَمَ بالله أبو حفص عمرْفاغفِرْ له اللهم إنْ كانَ فَجَرْ ... قال : يعني إن كان نسبني إلى الكذب .وقوله : { يريد الإِنسان } يجوز أن يكون إخباراً عما في نفوس أهل الشرك من محبة الاسترسال فيما هم عليه من الفسق والفجور .ويجوز أن يكون استفهاماً إنكارياً موافقاً لسياق ما قبله من قوله : { أيحسب الإِنسانُ أنْ لن نجمع عظامه } [ القيامة : 3 ] .وأعيد لفظ { الإِنسان } إظهاراً في مقام الإِضمار لأن المقام لتقريعه والتعجيب من ضلاله .وكرر لفظ { الإِنسان } في هذه السورة خمسَ مرات لذلك ، مع زيادة ما في تكرره في المرة الثانية والمرتين الرابعة والخامسة من خصوصية لتكون تلك الجمل الثلاث التي ورد ذكره فيها مستقلة بمفادها .واللام في قوله : { ليفجر } هي اللام التي يكثر وقوعها بعد مادتي الأمر والإِرادة نحو { وأمِرْتُ لأَعْدِلَ بينَكم } [ الشورى : 15 ] { يُريد الله ليُبيِّنَ لكم } [ النساء : 26 ] وقول كُثيِّر :أريد لأَنْسَى حُبَّها فكأنَّما ... تَمَثَّلُ لي ليلى بكُل مكانوينتصب الفعل بعدها ب ( أنْ ) مضمرة ، لأنه أصل هذه اللام لام التعليل ولذلك قيل : هي لام التعليل وقيل : زائدة . وعن سيبويه أن الفعل الذي قبل هذه اللام مقدر بمصدر مرفوع على الابتداء وأن اللام وما بعدها خبره ، أي إرادتهم للفجور . واتفقوا على أن لا مفعول للفعل الواقع بعدها ، ولهذا الاستعمال الخاص بها . قال النحاس سماها بعضُ القُراء ( لاَمَ أنْ ) . وتقدم الكلام عليها في مواضع منها عند قوله تعالى : { يُريد الله ليُبَيِّنَ لكم } في سورة النساء ( 26 ) .وأمَام : أصله اسم للمكان الذي هو قُبالة من أضيف هو إليه وهو ضد خلْف ، ويطلق مجازاً على الزمان المستقبل ، قال ابن عباس : يكذب بيوم الحساب ، وقال عبد الرحمان ابن زيد : يكذب بما أمامه سَفَط .وضمير أمامه } يجوز أن يعود إلى الإِنسان ، أي في مستقبله ، أي من عمره فيمضي قُدُماً راكباً رأسه لا يقلع عما هو فيه من الفجور فينكر البعث فلا يَزع نفسه عما لا يريد أن يزعها من الفجور . وإلى هذا المعنى نحا ابن عباس وأصحابه .ويجوز أن يكون { أمامه } أُطلق على اليوم المستقبل مجازاً وإلى هذا نحا ابن عَباس في رواية عنه وعبدُ الرحمان بن زيد ، ويكون { يفجر } بمعنى يكذب ، أي يَكذِب باليوم المستقبل .
وقوله - تعالى - ( بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ) بيان لحال أخرى من أحوال فجور هؤلاء المشركين وطغيانهم ، وانتقال من إنكار الحسبان إلى الإِخبار عن حال هذا الإِنسان .والفجور : يطلق على القول البالغ النهاية فى السوء ، وعلى الفعل القبيح المنكر ، ويطلق على الكذب ، ولذا وصفت اليمين الكاذبة ، باليمين الفاجرة فيكون فجر بمعنى كذب ، وزنا ومعنى .ولفظ " الأمام " يطلق على المكان الذى يكون فى مواجهة الإِنسان ، والمراد به هنا : الزمان المستقبل وهو يوم القيامة ، الذى دل عليه قوله - تعالى - بعد ذلك : ( يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة ) .
75:5 · Nahaj · Nahaj
بَلْNay
يُرِيدُDesires
ٱلْإِنسَـٰنُ[the] man
لِيَفْجُرَto give (the) lie
أَمَامَهُۥ(to) what is before him
٥(5)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)
About this surah
Makki · order 31
Summary
The Surah has been so named after the word al-Qiyamah in the first verse. This is not only the name but also the title of this Surah, for it is devoted to Resurrection itself.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)